السيد كمال الحيدري

367

الفتاوى الفقهية

كلٌّ منهما كلَّ الدَّين ، وهذا غير معقول فقهيّاً ؛ لأنّ ضمان الأوّل للدَّين يلغي موضوع الضمان بالنسبة للثاني ، بمعنى : أنّ ذمّة المدين برئت من الدَّين بضمان الأوّل . نعم لو كان ضمان الثاني ضماناً لذمّة الضامن ، صحّ الضمان . يمكن أن يترامى الضمان ، فيضمن الضامن الأوّل دَين المدين ، ثمّ يضمن الضامن الثاني مال الضمان عن الضامن الأوّل ، ويضمن الثالث ما في ذمّة الثاني ، ويضمن الرابع عن الثالث وهكذا ، مع مراعاة الشروط السابقة . فإذا ضمن زيدٌ دَين عمرو ، برئت ذمّة عمرو بالضمان ، واستقرَّ الدَّين في ذمّة زيد . وإذا ضمن خالد مال الضمان عن زيد ، برئت ذمّة زيد منه واستقرّ في ذمّة خالد . وإذا ضمن الضامن الثالث ما في ذمّة خالد ، برئت ذمّة خالد منه واستقرّ في ذمّة الضامن عنه . وهكذا حتّى يستقرّ الدَّين في ذمّة الضامن الأخير ، وتبرأ ذمم من سبقه من الضامنين . فإذا أدّى الضامن الأخير مال الضمان إلى المضمون له وهو الدائن الأوّل برئت ذمّته منه ، وإذا كان ضمانه بإذن الشخص الذي ضمن عنه ، جاز له أن يرجع عليه بما أدّاه من دَينه ، فإذا أدّى ذلك الشخص له الدَّين رجع على سابقه إذا كان ضمانه عنه بإذنه ، وهكذا حتّى يرجع إلى الضامن الأوّل فيرجع على المدين الأوّل إذا كان ضمانهم جميعاً مع الإذن ، ولا يرجع اللاحق على السابق إذا لم يؤدِّ ما عليه ، ولا يرجع اللاحق على السابق إذا كان ضمانه عنه متبرّعاً به من غير إذن . ونتيجة لذلك : فإذا كان الضامن الأخير متبرّعاً بضمانه لم يرجع على من ضمن عنه ، ولم يرجع أحد من الضامنين قبله ممّن ضمنوا عنهم إلى المدين الأوّل ، وكذلك الحكم إذا كانت السلسلة كلّها متبرّعة بالضمان من غير